أبي هلال العسكري
219
الوجوه والنظائر
الدعاء أضله الطلب ، يقول : دعا إلى الشيء ، أي : طلب المصير إليه ، وادعى على فلان حقا ؛ لأنه يطلبه . والدعوة إلى الطعام معروفة ، ثم كثر حتى سمي الطعام دعوة ، وسمي بالمصدر من قولك : دعا دعوة واحدة ، والدعوة في النسب ؛ لأنه طلب الدخول فيه . والدعاء أيضا الاستعانة ، لأنها طلب الإعانة ، قال اللَّه عز وجل : ( وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) أي : استعينوهم ، قال الشاعر : وَقبلُك كل خصم قد تمالوا . . . عليَّ فما جَزَعت وَلا دَعَوتُ أي : ما استعنت غيري على دفعهم . وكل ما وقع لأجله الفعل فهو داع إليه إلا أن يقع على غير الاختيار ، كالمتولد الذي يقع سببه عن سهو . والدعاء في القرآن على خمسة أوجه : الأول : القول ، قال الله : ( فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا ) وقال : ( فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ ) أي : ما زالت تلك الكلمة دعواهم ، أي : يدعونها ، وهو قوله : ( قَالُوا يَا وَيلَنَا ) . . . . . .